قصة م.ص. (1/2)


الأسرة والاستقرار

كُتب على م.ص. ان يُحرم من حنان أبيه في سن مبكرة وتكفله جده وجدته وغمراه بحبهما وبكرمهما ورعايتهما دون حساب. وعندما يُظهر الطفل الصغير سلوكيات سلبية بعض الشيئ، يلوذ بجده ويفلت من العقاب.

ومن الجدير بالذكر أنه بدون الاستقرار والسلام والأمن الذي ساد البلاد لكان الطريق مسدودا أمام م.ص.

هل نعرف ما آلت اليه أمور أطفال فلسطين، العراق، اليمن، سوريا، ليبيا والأقليات مثل الروهينجا وأطفال افريقيا وأمريكا اللاتينية ؟ وكما يقول الروائي العبقري نجيب محفوظ :”لا يخلو عصر من أسباب خوف وقلق“ (٢)

أي مستقبل ؟

بدأ م.ص. حياته المهنية، في مستهل الستينات، في كراج لتصليح السيارات يملكه عمه في أحد الأحياء الشعبية المكتظة، تاركا مقعده في المدرسة ودون الحصول على الشهادة الابتدائية، وذلك لاكتساب المهارات التي يتطلبها

الاندماج المستقبلي في سوق العمل

التسرب من المدرسة

أبدى م.ص. كراهيته للمدرسة، التي كان يذهب إليها

صحبة إبن خاله، سيرا على الأقدام كثيرا، في السنوات الخمس الاولى ونادرا ما ضيع فرصة للاختباء في الحقول خلال فصل الربيع وطقسه البديع. ويبتسم م.ص. قائلا :”اختبأت عدة مرات ولم يرني المارة “. ولا يتذكر م.ص. ان المعلم كان يعامل تلاميذه أحيانا بلطف بل لا ينسى الشعور بقسوته ولومه المبالغ فيه ولا إذلال بعض

التلاميذ.

« الجحيم محفوف بالنوايا الحسنة »

ومن الطبيعي ان كل من يقوم بتربية الأجيال جدير

بالتقدير ولذا يجب علينا إنصاف المعلمين والمعلمات اذ هم يساهمون في ذلك المشروع الاجتماعي. ولكن كما يقول المثل الفرنسي ”الجحيم محفوف بالنوايا الحسنة“(٢). ذلك يعني ان النوايا الحسنة قد يكون لها تأثير معاكس. ولكن دعنا نعود لقصة م.ص.

امتناني لعمي

كان م.ص. متحمسا للعمل كمتدرب في كراج عمه الذي وفر له السكن وأعاله. « انا ملزم بالتعبير عن امتناني لعمي طيلة حياتي“ يعترف م.ص. ويتابع قائلا:”كان يصرخ عل المتدربين، ولكننا اكتسبنا مهارات بسرعة فيما يخص تصليح السيارات وكان عمي عصبيا ويثير قلقه وانزعاجه الضحك“. ولنعلم ان صاحب العمل يتصرف حسب المعايير المعمول بها في قطاع ما.

وينزح م.ص. إلى الريف خلال إجازته لزيارة أمه وأهله فارا من ضغوط المدينة وللاستمتاع بأجواء الأعياد البهيجة. ولزيارة الأقارب حاجات أخرى مثل إظهار تحسن وضع المسافر. وشدد م.ص. قائلا: ”أود أن يدرك الناس بأنني لم أضيع وقتي عبثا وأنني أهل للثقة، ولدي منزل أعود إليه و تنتظرني والدتي باسترشاداتها وحنانها ونصائحها القيمة “.

لاح الأمل

ويناهز عمر م.ص. الآن 18 سنة. ورغم تجلده بالصبر أصبح يتحمل ظروفه المعيشية بمشقة ونحن نعلم أن معظم العمال لا يتقاضون الأجر الحق ولذا فهم يبحثون عن عمل ولو اقتضى ذلك خوض المغامرات التي تنتهي بالموت. وقضى م.ص. أكثر من أربع سنوات يعيش في غرفة ضيقة مع أربعة أفراد من أسرته. وبُذلت جهود جمة ثم حصل م.ص. على عقد عمل مع شركة صيد بحري.

(١) https://youtu.be/649yqAqRJC4

(٢) L’enfer est pavé de de bonnes intention

على متن سفينة

Auteur : lamssasite مدونة

Passionné pour le partage.