قصة سميل : التلال البعيدة


التلال البعيدة والطريق الخاطئ
كلنا في في حاجة ماسة إلى من نتحدث إليه.
يبوح سميل بمشاعره ويعبر عن خواطره قائلا
«في بعض الأحيان لا يمكنك التمييز بين الحقائق والخيال. تمنيت لو حدثت الأشياء بنفس السرعة كما هو الحال في الخيال. و هل أجد بديلا عن الواقع لو نزحت إلى كوكب الخيال؟
النجاة من الغرق
« تجربتي على وشك الغرق. في ظهر هذا اليوم من شهر مايو ، كانت سماء السبت رمادية وكان هناك عدد قليل من المصطافين على الشاطئ كأن السباحة في مياه البحر غير آمنة. لقد حرصت على عدم إظهار أنني لا اجيد السباحة في البحر لصديقي ع. مغامرة طائشة تقودها الأوهام.
شعرت أن تيار البحر يمارس ضغطا لا يُقاوم على جسدي المنهك ويسحبني بلا هوادة إلى المياه العميقة وأن الأمل في العودة الى الشاطئ تحول إلى يأس من نوعية سيئة. »
ماذا تبقى من تلك الأيام؟
« كنت أتساءل أحيانا عما كان سيحدث لي إذا لم يسمح لي أحد بالذهاب. كان كل شيء في حياتي مختلفا عما هو عليه الآن. ما الذي أثبط عزيمتي؟ المغني الجامايكي يقول بصوت حنين، إثر نفاد صبره : « أوقف هذا القطار ، سأرحل. طوال حياتي الجيدة كنت رجلاً وحيدا. لم أجد بعد السعادة ». ويقول مغني بريطاني :  » الآن القطار الليلي ينتظر ليأخذني بعيدًا وما زلت أشعر بالذنب لأنك تريدني أن أبقى“. إنهم مثل معظم الناس لا يسعهم إلا الذهاب إلى مكان ما. لكن بالنسبة لي ، فأنا حريص على البقاء. لو كنت أعرف ما معنى الفراق، لبقيت. لكنني بلا عقل ، بالتأكيد متوهما، محدود الرّؤية، ضيّق الأفق. وهو شيئ يستعصي علاجه.  »
أشعر وكأنني أسير على الرمال المتحركة. خوف لا يمكن إخضاعه للصمت.
أنا أحاول صعود التل البعيد. هل يمكنني أن أجد طريقي نحو هذا البلد؟ أنا أصبحت ضعيف الإرادة.
وسألت سميل:
« ما هو شعورك عندما غادرت في الصباح الباكر بعد شروق الشمس بقليل؟  »
فأجاب :
 » بدأت بتعبئة ملابسي في الحقيبتين. اقتربت ساعة العودة إلى القارة. مثل آلة مكسورة هي نفسي. أصبحت غريبا عن بلدي . من الواضح أنني غير راغب في العودة. لو كان بإمكاني البقاء هنا لمدة يوم أو يومين آخرين. قريبا جدا سوف تكون بعيدا عن الأنظار. أنا منهك، وأشتاق إلى وقفة. أريد أن التقط أنفاسي. انطلقت من الدار في رحلة بيوم طويل.أتساءل أحيانا عما كان سيحدث لي إذا لم يسمح لي أحد بالذهاب. كان كل شيء في حياتي مختلفا عما هو عليه الآن. ما الذي أثبط عزيمتي؟ سيارة الأجرة تنتظر لتأخذني إلى المطار. يرافقني أبناء أختي دائما إلى ذلك المكان الغريب. عندما يبدو في الأفق ينبض قلبي. كما كانت دقات قلبي تتسارع بشدة عندما أرى الأمواج تتسابق إلى الرمل في شاطئ المدينة المكتظة بالسكان عندما تراني. يُخيل إلي أنها تتوعدني. إن فكرة المغادرة محبطة للغاية. »
لدى سميل الكثير من الذكريات عن الناس والأماكن وشتى الأشياء.
« لدي ذكرى سعيدة. في بداية فصل الصيف، يوم السبت،كان كل أفراد العائلة ينتظرون بفارغ الصبر عودتهم. تم السماح لهم بالخروج من السجن. « رجعوا إلى قواعدهم سالمين » كما قالت الاذاعة العربية إبان الحرب.
لقد اتهموا بإحراق تبن قرب منزل. خمسة رجال على الأقل يقومون بما يستطيع رجل واحد القيام به. تم اتهامهم خطأ. في الواقع ، كانت التهمة مجرد واحدة من تلك الحيل القذرة من طرف أكثر الناس دنيئة لجعل هؤلاء الرجال يخضعون لإرادته.
وبذل أبي وأعمامي قصارى جهدهم لسد حاجتنا من الحرية والأمن.
السجن للأشخاص الذين ارتكبوا جرائم أو أي شيء له عواقب كبيرة ليس للأشخاص الأبرياء الذين لديهم آراء مختلفة ويريدون فقط العيش بسلام. لا يبدو مقنعا للأشخاص الخارجين عن القانون. وما أكثرهم.
كنا صغارا، و لكننا أدركنا الظلم في بلد أخرج المستعمر منذ وقت ليس ببعيد. وكان من بين المحررين أولئك الرجال الذين ألقوا في السجن. »
« تمنيت أن أكون شخصا آخر وأصبحت وحيدا ولكنني أحاول عبثا تجاهل وحدتي. لقد حدث التحول ، كنت على علم به بشكل غامض ، وحان الوقت للعودة إلى ما كنت عليه من قبل.
الآن لا يسعني إلا أن أراهم في أحلامي ويجب أن أنتظر ولكن إلى متى يجب الانتظار؟ التخلي؟ لا، هذا غير مقبول، مستحيل! سنلتقي بالتأكيد قريبا.
كنت في تلال بعيدة فلم يكن بوسعي ان أشاطرها ألمها وبكائها. وانا السبب .تحول المشروع إلى كابوس دائم و مرعب. وحماقته تزداد وضوحا كل يوم. الأيام تزداد ضبابية والشمس لا يمكن رؤيتها.  »
عند الاستماع إلى هذه الأغنية ، أشعر على الفور بمدى الوحدة، ولم أتمكن من العثور على مخرج ، وطريق الى المنزل ، والخلاص. تساءلت كيف لم أنفجر بالدموع
لتخفيف الحزن الذي ملأ فؤادي منذ فترة طويلة.
عالم الأحلام
اتذكر صديقي سميل وهو يقول:
«لن تتمكن أبدا من وضع البلد الذي أعيش فيه على خريطة لأنه موطني حتى ولو عرفت خطوط الطول والعرض، سكانه هم الناس الذين أحب وليس أولئك الذين آذوني بضرر. انه ملاذي الوحيد خال من المنافقين والعنصريين، المتسللين القذرين الخارجين عن القانون، البغيضين، الشعبويين، اعداء الديموقراطية والسلام، اللصوص على اختلاف أنواعهم، الخاذلين و المستوطنين، الظالمين ، الجشعين، المتحرشين على الاطفال، المستغلين، المستعمرين، المتطرفين و مدمري البيوت الذين لا يكترثوا لدموع الأطفال وتشريد الأسر و البغيضين ومن المدرسين السيئين الذين يتنمرون على التلاميذ الصغار من خلال إظهار جهلهم التام بعدم الكفاءة في الاهتمام بالشباب. ضمير بلا منازع.
في بلدي مسموح لك بأحلام اليقظة هناك ويُسمح لك بارتكاب الأخطاء والتعلم بالسرعة التي تناسبك.
من هم هؤلاء الأوغاد؟ من تركهم يخرجون؟ والآن هم يقتلون دون احتساب. لكنهم يعتقدون أنهم سيفلتون من العقاب. مستحيل! يجب ان يتناسب العقاب مع الجريمة.»
قال صديقي إنه قرأ منذ أكثر من عام رواية لكاتب من جمهورية ايرلندا (عاصمتها مدينة دبلن) ووجد الدليل على وجود الشر. وتابع قائلا :
«يتحاور شخصان من أبطال الرواية * : ” يا لها من قصة مروعة. آمل أن في الجحيم مكان خاص بالناس الذين يعاملون الأطفال بهذه الطريقة. »
« ظننت انك لا تؤمن بجهنم. »
« هذا الوضع يشكل أستثناء « . الصفحة 87.». ولهذا السبب قرأت الرواية.
صمت وإحباط
ويتابع سميل :
«أتساءل كيف نعتاد على تقبل الأشياء في حياتنا. الجواب هو فقط لأننا ضعفاء على الرغم من إرادتنا القوية. لا ننسى أبدا أننا حزينون ويائسون ويتنامى هذا الشعور مع مرور الزمن. الذاكرة هبة ثمينة كالحياة.
حقيقة أن أختي لم تعد تسألني متى « ستأتي لرؤيتنا » و أشعر بالحزن من جراء صمتها. أعلم أنها محبطة للغاية. لكن ماذا أفعل؟ أشعر بالوحدة الشديدة والعجز. نبحث عن الطرق الموصلة للأحلام والتمنيات بسرعة وبسلامة. ولكن يسرني إيمانها الكبير. إنها تثق بالله.»
هل سبق لك أن كنت تنتظر طوال الليل أن يأتي ضوء النهار والفجر؟ أشعر الآن أن الحياة مثل تصفح كتاب. بداية وطريق قصير أو طويل يؤدي الى نهاية. تحركات غير حكيمة. تخفيف معاناتهم لأنهم لم يعودوا قادرين على تحمل وطأتها. إهمال يؤلم القلب.
ما مصدر المخاوف ؟
كانت الأسرة والعمل محور حياتي. شيء لا أستطيع التعبير عنه يجعلني أخاف من الحياة أكثر وأكثر بقدر ما أعتقد أنني لا أستطيع التعامل بشكل ناجع وفعال مع المشاكل مثل جل الناس.
لا أستطيع أن أتحمل التفكير فيما يعانيه إخوتي لأكثر من ستة عقود. تخفيف معاناتهم لأنهم لم يعودوا قادرين على تحملها. يشق الماء طريقه إلى الصخر في كل لحظة والصخرة، مهما كانت صلبة، ينتهي بها الأمر بالاستسلام.
على من يلوم؟ نتيجة عدم محاربة العدو الحقير وحلفائه الحقيرين في الوقت المناسب. إهمال يؤلم القلب. ما الذي يمكن أن يرفع معنوياتنا الجماعية؟
«ان الشعور بالذنب طفيليا يأكلك حياً ولكن فقط إذا تركته» ص. 51 ، ساندرا براون ، عميل صعب ، 2010 ، كتب الجيب.
الحياة بدونهما ؟
لم أكن أتوقع أنه في يوم من الأيام سأقول إنني لا أستطيع تخيل الحياة بدونهما. كان يجب علي أن أستمتع بكل لحظة معهم.
من بين المشاكل التي تحزن سميل اشير الى تلك التي
يواجهها الشعب الفلسطيني الذي لم ينل العداء المستمر عليه منذ عقود من كرامته بل يقوي إيمانه وبالتالي تمسكه بالصبر و التضحية لاجل النصر.
الرفض السلمي ؟
للأطفال الفلسطينيين الحق في التطلع إلى مستقبل زاهر وعلينا مساعدتهم على تحقيق أحلامهم وتطلعاتهم، و هي في الواقع أحلام وتطلعات جميع الأطفال بدون أستثناء.
الأطفال الفلسطينيون يستحقون الاحترام والتعاطف مثل أي طفل في جميع أنحاء المعمورة.
لقد ألقيت نظرة على المناهج المدرسية الفلسطينية وخاصة في اللغة الإنجليزية للأطفال. تأثرت بقراءة المنهج عندما نظرت إلى بعض الدروس التي تتناول الحياة اليومية في بلد ما. اعتقدت حينها أن التلاميذ الفلسطينيين محرومون من فرصة التعلم والحصول على المعرفة في ظروف أفضل مثل معظم الأطفال في جميع أنحاء العالم.
أخشى على سلامتهم.
ومع ذلك ، فإنني أعز نفسي من خلال الأمل في أن يفيدهم التعليم. وهذا يعني أنهم يتخلصون من الشرور. للسلطات الفلسطينية الحق في وضع مناهج ترى أنها مناسبة للشباب. لذا، من فضلك لا تمس أنفك في أعمال الشعب الفلسطيني. من أجل الحرية. فكر في الأمر بشكل أفضل وساعدهم في التعامل مع مشاكلهم. سيكون هذا أفضل مساهمة لعالم أكثر عدلاً للشباب.
لا يسع المرء إلا أن يسأل من سلبهم فرصة التعلم والعيش بسلام.
هل تتذكر مساء يوم الجمعة عندما ركضت لمقابلة والدتك الحبيبة وتبددت حينها كل كآبتك العميقة واستأنفت الحياة
وتيرتها الجميلة؟

أعلى الصفحة

Auteur : lamssasite مدونة

Passionné pour le partage.